عمر فروخ

262

تاريخ الأدب العربي

2 - كان محمّد بن أبي الخصال متفنّنا في العلوم مستبحرا في الآداب واللّغات ( لغات العرب : لهجات العرب ) بارعا في البلاغة أديبا مترسّلا حتّى اشتهر بأنّه رئيس كتّاب الأندلس في أيامه ، وإن كانت عنايته الأولى متّجهة إلى الحديث . وكذلك كان عالما بالأخبار ( التاريخ ) . ثمّ إنّه كان شاعرا يحسن الارتجال ، وكانت أكثر براعته في الوصف . غير أنّه كان قليل الابتكار كما كان على شعره شيء من الجفاف . ونثره مثقل بالصناعة . وكان مصنّفا أيضا له كتب منها : مجموع ترسّل وشعر في خمسة مجلّدات ( معجم ابن الأبّار 144 ) - ظلّ الغمامة ( في مناقب الصّحابة ) - منهاج المناقب - منهاج العشرة ( المبشّرين بالجنّة ؟ ) وعمّي الرسول ( حمزة والعبّاس ؟ ) . 3 - مختارات من آثاره : - كان لأبي عبد اللّه ابن أبي الخصال أقوال في الحكمة منها ( المغرب 2 : 66 - 67 ) : لولا الظلام ما سطع السّراج ولولا الصبر ما نفع الإفراج - حقّ الأديب على الأديب حقّ الوابل « 1 » على المكان الجديب - أعف صديقك من ريح العتاب وإن كان نسيما . - وقال في مغنّ زاره بعد أن كان قد أغبّ ( انقطع عنه مدّة ) : وافى وقد عظمت عليّ ذنوبه * في غيبة قبحت بها آثاره . فمحا إساءته بها إحسانه ، * واستغفرت لذنوبه أوتاره « 2 » . - وكتب الفتح بن خاقان إلى أبي عبد اللّه بن أبي الخصال يطلب منه نخبة من شعره فردّ ابن أبي الخصال برسالة يعتذر فيها من ذلك ، منها ( قلائد العقيان ) .

--> ( 1 ) الوابل : المطر الكثير . ( 2 ) الأوتار جمع وتر ( كناية عن العزف على الآلة الموسيقية ) : غناني غناء عذبا فنسيت هجرانه لي من قبل .